العلامة الأميني
183
النبي الأعظم من كتاب الغدير
طَعِمُوا إِذا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ « 1 » . بل الغاية المتوخّاة إيقاف القارئ على مبلغ علم الخليفة بالكتاب ، وحدّ عرفانه مغازي آيات اللّه وأنّه لم يكن يعرف الحظر من قوله تعالى : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ . وقد نزل بيانا للنهي عنها ، وعرفته الصحابة منه . وقالت عائشة : لمّا نزلت سورة البقرة نزل فيها تحريم الخمر ، فنهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عن ذلك « 2 » . ولا يكون بيان شاف في مقام الإعراب عن الحظر والحظر أولى منها ، ولا سيّما بملاحظة أمثال قوله تعالى : قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ « 3 » من الآيات الواردة في الإثم فقد حرّمت بكلّ صراحة الإثم الّذي هتفت الآية الأولى بوجوده في الخمر . والإثم : الذنب ، والآثم والأثيم : الفاجر . وقد يطلق على نفس الخمرة كقول الشاعر : شربت الإثم حتّى ضلّ عقلي * كذاك الإثم تذهب بالعقول « 4 » وليست منافع الخمر إلّا أثمانها قبيل تحريمها وما يصلون إليه بشربها من اللذّة ، وقد نصّ على هذا كما في تفسير الطبري « 5 » . وما كان ذلك التأويل من الخليفة وطلب البيان بعد البيان ، وعدم الانتهاء قبل الزجر والوعيد إلّا لحبّه لها وكونه أشرب الناس في الجاهليّة ؛ كما ينمّ عنه قوله فيما أخرجه ابن هشام في سيرته « 6 » : « كنت للإسلام مباعدا ، وكنت صاحب خمر في الجاهليّة
--> ( 1 ) - المائدة : 93 . ( 2 ) - أخرجه الخطيب البغدادي في تاريخه 8 : 358 [ رقم 4457 ] ؛ وحكاه عنه السيوطي في الدرّ المنثور 1 : 252 [ 1 / 606 ] . ( 3 ) - الأعراف : 33 . ( 4 ) - لسان العرب 14 : 272 [ 1 / 75 ] ؛ تاج العروس 8 : 179 . ( 5 ) - جامع البيان 2 : 202 [ مج 2 / ج 2 / 359 ] . ( 6 ) - السيرة النبويّة 1 : 368 [ 1 / 371 ] .